إلى نعمان ضو

12/2/1942


رفيقي وعزيزي الشيخ نعمان ضو،
تغيبت نحو 14 يوماً في كوردبة. وعدت منذ نحو 5 أيام. وفي هذه الأثناء وردت هديتك السانخوانية1. المؤسف أنها لم تصل سالمة من العطب. والسبب أنّ العنوان لم يكن مضبوطاً فقد كتب شارع Mont بدلاً من Monte فذهب الصندوق إلى منت أولاً ثم رجع، وبعدئذٍ أرسل إلى منتي فوصل، ولكن قسماً من العنب كان قد انفرط وانفقأ فصلح للحلو.
كنت كتبت إليك منذ مدة كتاباً عسى أن يكون وصل إليك، وقد أرسلته قبل ذهابي إلى كوردبة. ولمّا علمت أنّ الهدية وصلت بعنوان غلط خشيت أن تكون أرسلت كتاباً بالعنوان عينه فلم يصل، فرأيت أن أنبهك.
غضب السيد حسين مداح لما ذكرت الزوبعة1 في صدد السيد أمين أرسلان (الأمير) وفي صدد شكيب [أرسلان] فأرسل يدفع بدل الاشتراك ويطلب حجب الجريدة مع أنها لا ترسل إليه بل إلى الرفيقة عفيفة. ولو أنّ السيد حسين غضب لفكرة تقسيم الجالية إلى أديان لكان أفضل. ولكنه لا يرى شيئاً في الدنيا أهم من الاحتفاظ بألقاب الإقطاع الكالحة ولا أثمن من لفظ «العطوفة» و«السعادة»، وإن كانت هذه الآن ألقاب مملكة في غير موضعها. وقد بلغني أنّ بعض الناس ينسبون إلى الزوبعة الرغبة في تحقير شكيب وأمين أرسلان بتجريدهما من لقب الإمارة. وهذا التأويل هو من الجهل. فالصحافة القومية، لأمانتها بمبادئها الإصلاحية القائلة بإلغاء الإقطاع والامتيازات المدنية في الدولة لا يمكنها أن تعترف بهذه الألقاب ولا بأي امتياز للذين يتوارثونها. فمقياس الرجال عندنا أعمالها لا ألقابها. وقد سلكت الزوبعة هذا السبيل مع جميع الإقطاعيين فلم تقل عطا بك الأيوبي بل السيد عطا الأيوبي، ولا خليل بك ثابت بل السيد خليل ثابت. والدكتور خليل سعاده كان يحمل لقب بك بأمر ملكي، ولكنه أهمله ونحن لا نذكره له. مسألة الألقاب ليست في أهمية [.....] الأعمال. وما هو هذا العمل الحسن الذي يباهي أمين أرسلان بأنه كان [....] عرض الداعية الأجنبي نديم المعرّي مشروعه الرامي إلى عزل أبناء الملّة المحمدية عن مواطنيهم وتقسيم الجالية إلى جوالي محمدية ويسوعية ودرزية وغير ذلك؟ أنهمل وحدة شعبنا ونهتم بألقاب غير ثابتة لا أكيدة ولا محل لها اليوم في نظام العهد القومي؟
أتمنى أن تكون والعائلة بخير وعسى صحة هند في تقدم. قرينتي تشترك معي في إهدائك والعائلة السلام. ولتحيى سورية .

 

المزيد في هذا القسم: « إلى وليم بحليس إلى وليم بحليس »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.